محمد متولي الشعراوي

9121

تفسير الشعراوي

تعالى أسمعه موسى ، وأخفاه عن غيره ، فصار مناجاة كما يتناجى اثنان سِراً . وهذا من طلاقة قدرته تعالى أن يُسمع هذا ، ولا يُسمع ذاك . وبعض المفسرين يرى أن ( الأيمن ) ليس من اليمين ، ولكن من اليُمْن والبركة . و { وَقَرَّبْنَاهُ } [ مريم : 52 ] أي : من حضرة الحق تبارك وتعالى . لكن هل حضرة الحق قُرْب منه ، أم موسى هو الذي قَرُب من حضرة الحق سبحانه ؟ كيف نقول إن الله قرب منه وهو سبحانه أقرب إليه من حبل الوريد ، فالتقريب إذن لموسى عليه السلام . وهكذا جمع الحق تبارك وتعالى لموسى عدةٍ خصال ، حيث جعله مخلَصاً ورسولاً ونبياً ، وخَصَّه بالكلام والمناجاة ، ثم يزيده هِبةً أخرى في قوله : { وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ } وهب الله لموسى أخاه هارون رحمةً بموسى ؛ لأن هارون كان مُعيناً لأخيه ومسانداً له في مسألة الدعوة ، وهذه لم تحدث مع نبي آخر أن يجعل الله له معيناً في حمل هذه المهمة ؛ لذلك قال موسى عليه السلام : { وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } [ القصص : 34 ] . والرِّدْء : هو المعين . وهكذا أعطانا الحق تبارك وتعالى لقطة سريعة من موكب النبوة في قصة موسى ، ولمحة مُوجَزة هنا أتى تفصيلها في موضع آخر .